من الأولى بالإنفاق: الزوجة أم الأم؟
سؤالٌ كثيرًا ما يُطرح في وسط الحياة الأسرية، خاصة عند توزيع المسؤوليات المالية: من الأولى بالإنفاق، الزوجة أم الأم؟ والإجابة، كما رجّحه كثير من العلماء، ليست قاطعة لطرف دون آخر، بل تتفاوت بحسب المذهب والظروف المحيطة.
فعند الحنابلة، يُقدَّم الأب على الأم في الإنفاق عليه، لفضيلته وكونه وليّ الأسرة، كما أن للزوجة حقّها في الإنفاق من زوجها، لكن إن احتاجت الأم مالاً بينما الزوجة في بيت الزوج، فالزوجة تكون أولى بالإنفاق ما دام العقد قائماً، لأن النفقة عليها واجبة بحكم الزواج.
أما ابن قدامة، فقد رأى أن الأفضل هو التسوية بين الأم والأب في الإنفاق، خصوصًا إذا كانا في حاجة متساوية، تطبيقاً لقوله تعالى: "واتقوا الله الذي تتساءلون به والأرحام"، مع التوازن في البر والوفاء.
وذكر بعض العلماء من المذهب الشافعي أن الأب يقدم على الأم في بعض الأحيان، بينما رأى آخرون أن كلا الوالدين سواء في حق البر والنفقة، ولا فضل لأحدهما على الآخر في هذا الجانب.
في النهاية، لا ينبغي للموقف أن يُقاس فقط بالفتوى الفقهية، بل أيضًا بالحاجة والعلاقة والواقع. فالوالدة قد تكون مريضة أو مُعالة، وقد تكون الزوجة في عوز مالي، وهنا يُنظر إلى الأهم فالمهم، مع الحفاظ على حقوق الجميع دون تفريط.
النفقة ليست مجرد واجب مالي، بل هي تعبير عن الحب، والرحمة، والمسؤولية. ومن حُسن الإسلام أن ترك الباب مفتوحاً للتسوية والعدل، وليس لل },{ "error": "..." }
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.