من الذي انتصر فعلاً في حرب يوم الغفران؟

حرب عام 1973، أو حرب يوم الغفران، كانت واحدة من أكثر الصراعات تعقيداً في التاريخ الحديث للشرق الأوسط. على الرغم من بدء الحرب بهجوم مفاجئ ومُنسّق من قبل مصر وسوريا على إسرائيل، تمكنت إسرائيل من صد الهجمات وتحقيق تقدّم عسكري كبير، خاصة بعد إعادة تنظيم جبهاتها. ونتيجة لذلك، انتهت الحرب بانتصار عسكري لإسرائيل على الصعيد الميداني.

لكن الانتصار لم يكن كاملاً أو خالياً من التكلفة. فالولايات المتحدة، التي دعمت إسرائيل بقوة خلال النزاع، وجدت نفسها على حافة صراع نووي مع الاتحاد السوفيتي، الذي دعم الجانب العربي. التوتر بين القوتين العظميين وصل إلى مستويات خطيرة، وبلغ ذروته عندما رفعت واشنطن حالة التأهب النووي إلى "DEFCON 3"، وهي درجة عالية من الاستعداد للحرب النووية. هذا الموقف جعل العالم يقف على حافة الهاوية، كما حدث في أزمة الصواريخ الكوبية قبل عقد واحد.

رغم ذلك، لم تُدمّر سياسة الانفراج بين القوى الكبرى، لكن الحرب كشفت مدى هشاشة الاستقرار العالمي. كما أدّت إلى تحوّل استراتيجي مهم: فبعد الحرب، بدأت مصر في التقارب مع الغرب، بينما دخل النفط كسلاح جديد في المعادلة الدولية، من خلال قرار الدول العربية بفرض حظر تصدير النفط على الحلفاء الأمريكيين لإسرائيل.

إذًا، إذا كان النصر العسكري قد ذهب إلى إسرائيل، فإن النتائج السياسية والدولية كانت معقّدة، وأثّرت على موازين القوى لسنوات قادمة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة