من الذي باع بغداد؟

سؤالٌ تكرر عبر القرون، خاصة عند الحديث عن سقوط بغداد عام 656 هـ، حين اجتاحها جيش هولاكو وفتك بمقتنياتها وحُكمها. لكن الحقيقة ليست في شخص واحد باع المدينة، بل في سلسلة من الأخطاء السياسية والانقسامات الداخلية التي هيّأت السبيل للاحتلال.

عندما تقدّم هولاكو نحو بغداد، كان الخلاف داخل الدولة العباسية قد بلغ مداه. الخلفاء فقدوا كثيرًا من سلطانهم، وكثر التدخل في الشؤون السياسية من قبل القوّاد والوزراء، بينما كانت الحروب الأهلية والانشقاقات تنهش جسد الدولة من الداخل. لم يكن هناك وحدة في القرار، ولا قيادة تصدّ العدوان.

في 18 كانون الثاني (يناير) 1258م، وصل هولاكو إلى شرق بغداد بعد أن مرّ بخانقين، وبدأ حصار المدينة من جميع الجهات. لم يُفتح الباب له من الداخل، ولكن الضعف الدفاعي والانهيار المعنوي للجيش والسكان سهّل المهمة. بعض الروايات تذكُر تواطؤًا من بعض الشخصيات، لكنها روايات تحتاج إلى نقد، ولا تُثبت أن "خائنًا" واحدًا هو من باع المدينة.

بغداد لم تُبَع، بل سقطت بسبب تراكمات طويلة من سوء الحُكم، وتراجع الحضور السياسي، وغياب التماسك. كان سقوطها مأساة حضارية بكل المقاييس، لكن سببها ليس لحظة خيانة، بل عقود من التفكك.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة