غدر بني قينقاع بالرسول ﷺ
من الأحداث المؤلمة في حياة النبي محمد ﷺ موقف بني قينقاع، إحدى القبائل اليهودية في المدينة، الذين نقضوا العهد وخالفوا ما اتفقوا عليه مع الرسول. هذه القبيلة كانت من ضمن من وقع معه اتفاقاً على التعايش السلمي في المدينة، لكنهم لم يلبثوا أن تصرفوا بغرور ووقاحة، فتعرضوا لشرف امرأة مسلمة، مما أشعل فتيل الأزمة.
عندما علم النبي ﷺ بما حدث، غضب غضباً شديداً، لأن هذا الفعل لم يكن مجرد استفزاز، بل كان نقضاً للعهد وغدراً صريحاً. فخرج ومعه المسلمون لمعاقبة المعتدين، وحاصروا بني قينقاع في دارهم مدة خمس عشرة ليلة. ورغم قوتهم وعددهم الذي بلغ سبعمائة مقاتل، إلا أن الحصار خلق ضغطاً كبيراً عليهم، حتى استسلموا وطلبوا النزول على حكم النبي.
فأصدر النبي حكمه بإخراجهم من المدينة، مع السماح لهم بالرحيل بأمتعتهم، شريطة ألا يحملوا معهم السلاح. وكان ذلك في شوال من السنة الثانية للهجرة، وهي لحظة فاصلة بين الوفاء والخيانة، بين من يصون العهد، ومن ينقضه.
قصة بني قينقاع تُعد عبرة لكل من يخون العهد أو يتجاوز الحدود، وتعلّمنا أن نصر الله يأتي بعد الصبر، وأن النبي ﷺ لم يكن قائدًا دينيًا فقط، بل قائد أمة يحمي كرامة المسلمين ويصون العدالة، حتى لو كان المعتدي من حلفائه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.