من لا يموت يوم القيامة؟
في يوم القيامة، يمر الناس بأحداث هائلة لا يُقدَر إلا لها وصف عظيم، تزول فيها الجبال، وتفضح النيّات، وتُحشر الخلائق واقفة للحساب. وفي هذا اليوم، يسأل كثير من الناس: من الذي لا يموت في ذلك اليوم المخيف؟
الجواب واضح في كتاب الله عز وجل: كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام. هذه الآية الكريمة توضح أن كل نفسٍ ذائقة الموت، من البشر، والجن، وحتى الملائكة الذين يحملون العرش، كلهم سيموتون في معنى مرورهم بحالات التغيّر والفناء التي تسبق البعث والحساب.
لكن هناك من لا يموت أبداً، وهو الله وحده، الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. هو الباقية بعد فناء كل شيء، الأول والآخر، الباقي وحده بعد أن يزول كل الكائنات. فالموت لا يصِفه، ولا ينتابه فناء، بل هو الدائم الأزلي، لا ينتهي وجوده.
الملائكة، رغم عظمتهم وقربهم من الرحمن، ليسوا مستثنين من هذه القاعدة؛ فهم مخلوقات، وكل مخلوق يذوق الموت. حتى إن ورد في بعض الأحاديث أن حملة العرش سيشعرون بالتعب يوم القيامة، فكيف بمن هو دونهم؟
إذًا، لا يموت يوم القيامة إلا كل المخلوقات، أما الخالق العظيم، فهو باقٍ وحده، لا يموت ولا يزول، فهو الحي الذي لا يموت، والواحد الأحد القهار الذي يبقى وجهه ذو الجلال والإكرام. هذا هو اليقين الذي يرسخ في القلب طمأنينة يوم لا يكون فيه إلا هو وحده الحاكم، المُحكم، المُبقي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.