من هلك أولاً: قارون أم فرعون؟

تستوقف القارئ لقصص القرآن الكريم العِبر الممتدة في مواجهة الطغيان والاستكبار، ويثار أحياناً تساؤل عن الترتيب الزمني لهلاك رأسين من رؤوس الكفر في عهد نبي الله موسى عليه السلام: قارون صاحب الثروة وفرعون صاحب السلطة.

تدل الشواهد القرآنية وسياق الآيات على أن قارون هلك قبل فرعون. وقد استدل أهل العلم على ذلك بآية سورة القصص التي تتناول قصة قارون: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾، حيث وجه الله تعالى هذا التنبيه لقارون وهو في أوج بغيه وعنجهيته.

ولو كان خسف الأرض بقارون قد حدث بعد هلاك فرعون وغرقه، لكان التذكير بمصير فرعون أشد حجة وأقرب عهداً لقارون وقومه، شبيهاً بما ذكر به نبي الله شعيب قومه قائلاً: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾. كما أن الأحداث الميدانية تبيّن أن خسف الدار بقارون تم أثناء مقام بني إسرائيل بمصر، بينما كان هلاك فرعون عند خروجهم وانفلاق البحر.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة