معنى قول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾

قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَانُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. هذه الآية الكريمة توضح أن فريضة الصيام لم تكن جديدة على المسلمين، بل كانت واجبة على الأمم السابقة قبلهم.

المقصود بـ "الذين من قبلكم" هم أهل الكتب السماوية، وبخاصة اليهود، لأنهم كانوا أقرب الأمم إلى المسلمين في زمان نزول القرآن، وعاشوا معهم في المدينة وتعاملوا معهم. وقد كان الصيام فريضة في شريعتهم، كما في صوم يوم عاشوراء الذي كان اليهود يصومونه تذكرة لنجاة موسى وقومه.

أما النصارى، فلم يرد في شريعتهم نص صريح بفرض صوم يُفوق ما ورد في التوراة، وغالبًا كانوا يتبعون في عباداتهم ما عند اليهود من أحكام. وقد ورد في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ صام يوم عاشوراء، و أمر بصيامه، تأسياً بما كان عليه أهل الكتاب.

ومن هنا، فإن قوله تعالى ﴿كما كُتِب على الذين من قبلكم﴾ لا يعني مجرد التشابه، بل يدل على الاستمرار في منهج العبادة والتقرب إلى الله بالصبر والانضباط. لكن الإسلام حفّز هذه الفريضة بأن جعلها في شهر محدد هو رمضان، وجعل الأجر مضاعفًا، وفتح أبواب الرحمة والمغفرة فيه.

فصار صوم المسلم ليس مجرد تقليد لسابقين، بل وسيلة للارتقاء الروحي، وبناء التقوى التي ذُكرت في نفس الآية. وهذا ما يميز شريعة الإسلام: التكامل، والحكمة، والربط بين الماضي والواقع بمنهج رحيم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة