من باع فلسطين لليهود؟
في بداية القرن العشرين، وتحديدًا بين عامي 1910 و1911، جرت واحدة من أبرز عمليات بيع الأراضي الفلسطينية لليهود، تمثلت في بيع إلياس سرسق، أحد كبار الملاكين في حينها، نحو 10 آلاف دونم من الأراضي الزراعية حول قرية الفولة، الواقعة في مرج ابن عامر عند سفح جبال الناصرة. كانت هذه المنطقة من أكثر المناطق خصوبة، ما جعلها هدفًا استراتيجيًا للمشروع الصهيوني.
الصفقة لم تُبرم بموافقة السكان المحليين، فقد رفض الفلاحون الفلسطينيون المغادرة، واعتبروا أن الأرض ليست ملكًا لأحد ليبيعها، بل جزء من نسيج حياتهم وتراثهم الزراعي. ورغم ذلك، تمت الصفقة مع الصندوق القومي اليهودي، الذي كان يسعى لشراء الأراضي تمهيدًا لبناء مجتمعات استيطانية.
المثير أن الحاكم العثماني في حينها، شكري العسلي، قائمقام الناصرة، كان من أبرز المعارضين لهذه الصفقة. حاول بشتى الوسائل إبطال البيع، معتبرًا أنه يهدد السلم الأهلي ويضر بالسكان الأصليين. لكن نفوذ كبار الملاكين ودعم القوى الاستعمارية للحركة الصهيونية جعلت من الصعب وقف التوسع.
ما يلفت في هذه الحادثة أنها لم تكن مجرد صفقة عقارية، بل لحظة فاصلة في تاريخ الأرض والهوية. فقد شكلت بداية تغيير ديموغرافي وثقافي في مناطق واسعة من فلسطين، حيث بدأت تُزرع مجتمعات جديدة على أنقاض قرى قديمة بقي أهلها متمسكين بأرضهم.
اليوم، تُذكر قصة الفولة كواحدة من أوائل المعارك غير المعلنة على الأرض، قبل أن تتحول إلى صراع مفتوح، وتُصبح الأراضي سببًا ونتيجة في آنٍ واحد.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.