من ماذا يخاف إبليس؟
غالبًا ما يُصوَّر إبليس في خيال الناس ككائن شرير لا يعرف الخوف، لكن الحقيقة المذكورة في القرآن الكريم تكشف جانبًا مختلفًا تمامًا. فالشيطان، رغم غروره وتكبُّره حين رفض السجود لآدم، لا يملك الحيلة أمام عظمة الله، بل يهرب متى ما شعر بسخطه.
في سورة الأنفال، يصف الله موقفًا صادمًا: عندما تواجهت الجيوش في غزوة بدر، وقف الشيطان مع المشركين يُزيّن لهم القتال، لكنه في لحظة المواجهة الحاسمة، "نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ" هربًا وفرارًا. وقال مُعترفًا: إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ. هذه الكلمات تُظهر بوضوح أن خوفه الأكبر هو من الله، وحدّة عقابه.
فإبليس لا يملك أي سلطة حقيقية، بل هو عبد مُذلّ، يهرب متى ما لمس قوة الله. ورغم وسوسه للناس، فهو في الحقيقة خائف، مُذعور من لحظة الحساب. والمؤمن الحصيف لا يخاف الشيطان، بل يخاف من عصيان الله الذي يُرضيه.
العبرة هنا للجميع: لا تكن من الخائفين من وسوسة الشيطان، بل كُن من المُستعيذين بالله منه، والمُمسكين بحبْل الله. فالذي يُخاف منه هو الله وحده، وحده من بيده عِزّة القرار.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.