من هم أصحاب الميزان والموازين يوم القيامة؟
في يوم القيامة، يُحاسَب الناس حساباً دقيقاً، فتُوزَن حسناتهم وسيئاتهم في الميزان. ومن ثبت عدل موازينه، أي استوت حسناته وسيئاته، فإنهم يدخلون الجنة بفضل الله ورحمته، لا بعملهم وحده. هذا ما دلّ عليه الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه، حيث قال: "من كانت حسناته أكثر بحسنة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر بسيئة دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف".
والأعراف هي نَقَبة بين الجنة والنار، وصاحبها قوم لا يُؤذَن لهم بعد في الجنة، ولا يُلقَون في النار، بل يقفون على الحجاب ينتظرون رحمة الله. وقد اختلف العلماء في مصيرهم، لكن الراجح أنهم يُدخلون الجنة أخيراً بعد شفاعة الصالحين أو برحمة الله الواسعة.
وهذا يُذكّرنا بأهمية التفاضل في الخير، فليس الكافي أن تُوازن الحسنات والسيئات، بل ينبغي أن نسعى لأن تكون حسناتنا فوق سيئاتنا، بالطاعة، والاستغفار، وترك المحارم. فالله عز وجل كريم، وفضله سبق عدله، ولكن لا ينبغي للمؤمن أن يغتر بعمله، بل يبقى بين الرجاء والخوف.
فنسأل الله أن يجعل ميزان حسناتنا ثقيلاً يوم لا تنفع نفساً مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.