من حرر القدس؟ حقيقة يغفل عنها الكثيرون
عندما نذكر تحرير القدس، تتبادر إلى الذهن صورة صلاح الدين الأيوبي، الفارس الكردي العظيم الذي حرر المدينة المقدسة عام 1187م بعد معركة حطين الشهيرة. لكن القصة لا تبدأ معه، بل تسبق ذلك بعقود.
فمشروع تحرير بيت المقدس بدأ فعليًا على يد آل زنكي، أولاد القائد الكبير إمام الدين زنكي، الذي استعاد الرها (أورفة) وحلب، وجعل من مقاومة الصليبيين هدفًا استراتيجيًا. وخلفه ابنه نور الدين زنكي، الذي لم يكتفِ بتوحيد الأراضي الإسلامية، بل بنى جيشًا قويًا وروحًا إيمانية عالية، واتجه نحو فلسطين بخطوة مدروسة.
لقد أوشكت قوات نور الدين على الوصول إلى القدس، وتركت بصمة عميقة في مسار التحرير، لكن الأجل سبق. توفي نور الدين في 1174، فتولى صلاح الدين الأيوبي، قائد في جيشه، مسؤولية المهمة. فوحد بلاد الشام ومصر، وقاد الحملة التي انتصرت في حطين، ودخل القدس برحمة وعدل، محققًا الحلم الذي بدأه آخرون قبله.
إذًا، لم يكن تحرير القدس فعلًا فرديًا، بل ملحمة جيل من القادة المتسلسلين: بدأها زنكي، وواصلها نور الدين، وأنجزها صلاح الدين. كلٌّ كان حجرًا في بناء الصرح، وكلٌّ يستحق الذكر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.