من يُختبَرُ يوم القيامة؟

يُروى في الأحاديث الصحيحة أن من بين من يُختبرهم الله يوم القيامة هم أهل الفترة، وهم الذين لم تبلغهم الدعوة برسالة النبي محمد ﷺ، سواء لكونهم عاشوا في أماكن بعيدة، أو في زمن لم يعرفوا فيه الإسلام. ورغم أنهم لم يُبلغوا الرسالة في الدنيا، إلا أن الله سبحانه وتعالى سيختبرهم يوم القيامة ليُظهر عدله وحكمته.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «وَمَنْ ماتَ ولم يَدْرَ خُطْبَةً مِن هذِهِ الخُطْبَةِ، فَهو مِن أهلِ الفِترةِ»، ووردت أحاديث أخرى عن الأسود بن سريع التميمي وآخرين تدل على أن هؤلاء الناس سيُبْعَثُ لهم عنق من النار، ويُؤمَرُون أن يدخلوه، ومن أطاع أمر الله ودخله تحول عنقه إلى برّد وسلام عليه، فيدخل الجنة. أما من عصى ولم يمتثل، دخل النار.

وهذا الامتحان لا يعني أن الله ظالم، بل هو تطبيق لحكم عادل، لأن الله لا يُعاقب أحدًا دون بينة أو فرصة للتفريق بين الحق والباطل. فالامتحان يوم القيامة هو نوع من إقامة الحجة عليهم، كي لا تكون للناس على الله حجة.

والصحيح من قول العلماء، كما قرّره بعض أهل العلم كابن تيمية وابن القيم، هو أن هؤلاء سيُبْعَثُ لهم رسول أو يُتلى عليهم الذكر، ثم يُختبرون. فمن استجاب دخل الجنة، ومن أبى دخل النار. فالله عدل لا يظلم أحدًا، لكنه يُكمل حُجّته على عباده قبل الجزاء.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة