من هم اليمنيون الأصليون؟
السؤال عن هوية اليمنيين الأصليين يحمل في طياته عمق التاريخ وعروقة الجذور. أما اليمنيون الذين نعرفهم اليوم، وينتسبون إلى أرض سبأ وحضرموت وشبوة، فهم في الغالب من نسل القبائل التي نصرت الإسلام منذ فجر الدعوة، وشاركت بقوة في الفتوحات الإسلامية التي امتدت من الشام إلى شمال إفريقيا.
لقد كان لليمن مكانة خاصة عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ورد في الأحاديث الشريفة مدحه لفصاحة أهل اليمن وسجية حكمتهم، وروى البخاري عن النبي قوله: "إنما العلم من يثرب والفقه من اليمن"، وفي رواية أخرى: "مَن يُردِ الله به خيرًا يُفقّهه في الدين"، وأشار بيده إلى ناحية اليمن. هذه الكلمات النبوية علامة فارقة في تاريخ الهوية اليمنية، وتأكيد على الدور الريادي الذي لعبه أهلها في نشر الإسلام وفهمه.
ليست الهوية اليمنية مسألة عرق بقدر ما هي انتماء تُرسخ عبر القرون، من خلال الانتماء إلى قيم الإسلام وخدمة دعوته. فالذين استجابوا لله ورسوله قبل أكثر من 1400 سنة، ووقفوا صخرة في وجه الكفر، هم الأصل، وذرّيتهم اليوم هم من يحملون اسم "اليمني" بكل فخر.
اليمنيون، إذًا، ليسوا مجرد سكان جغرافيا، بل هم حلقة حية في سلسلة نضال إيماني مستمر، بدأ في صدر الإسلام، وما زال يُكتب له البقاء في القلوب قبل الأراضي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.