من لا يُحاسب في القبر؟
سؤال يطرحه كثير من الناس: من هو الذي لا يُحاسب في القبر؟ والإجابة تبدأ من فهم حقيقة أن فتنة القبر تمسّ الجميع، فالكل يمر بها، لكن درجتها وشدتها تختلف من شخص لآخر. قال أهل العلم: إن ضغط القبر وفتنته نائلة كل إنسان، إلا أن هناك من استثناهم الشرع من هذه الشدة.
من هؤلاء الأنبياء عليهم السلام، فقد ورد عن أهل العلم أنهم معصومون من فتنة القبر، لما يليق بهم من المكانة عند الله. وكذلك الشهداء، فلهم منزلة عظيمة عند الله، قال النبي ﷺ: "ما تحسون بما أصاب إخوانكم يوم أحد، إنها النعيم ينعمون به"، وثبت أن الشهيد لا يفتن في قبره، بل يأمن من ضغطة القبر وفجيعته.
ومن استُثني أيضًا من فتنة القبر: المُرابط في سبيل الله، أي من يقيّم نفسه على الثغور دفاعًا عن الإسلام والدين، فقد صح عن النبي ﷺ أن من مات مرابطا في سبيل الله، عوفي من فتنة القبر، كأنما مات في روضة من رياض الجنة.
قال المناوي في "فيض القدير": "تنبيه!"، ليُشعر بأن هذه المسألة جديرة بالتأمل. فالموت ليس نهاية الرحلة، بل بداية اختبار آخر، لكن الله تبارك وتعالى يمنّ على من يشاء من عباده بالأمن والطمأنينة، خصوصًا من ضحّى بنفسه أو عبّد حياته في طاعته.
فليكن في بال كل مسلم أن الحياة الدنيا دار امتحان، والآخرة دار القرار، والعمل الصالح هو السلاح في الدارين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.