من هو المخلوق الذي لا يضحك؟
في أحد الأحاديث النبوية، سُئل النبي محمد ﷺ عن المخلوق الذي لا يضحك، فروى عن جبريل عليه السلام ما يدل على إجابة عميقة. قال الرسول ﷺ: «أما إنه لو ضحك إلى أحد كان قبلك، أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك، لضحك إليك، ولكنه لا يضحك، هذا مالك صاحب النار». هذا المخلوق هو الملك مالك، المسؤول عن إدارة سجين النار، وهو من خلقه الله طاعةً وقدرًا، لا يشقّ وجهه ابتسامًا منذ تكليفه بهذه المهمة العظيمة.
وصف النبي ﷺ مالك في رؤيا رآها الصحابي سمرة بن جندب، حيث ظهر له كرِه المنظر، من أكره ما يكون من الرجال، ليس من قبح في الخلق، بل من هيبة المهمة وثقل المسؤولية. فهو لا يضحك، ليس لأنه قاسٍ فقط، بل لأن ضحكه ما كان ليكون أبدًا في موضع العقاب والحساب.
مالك مخلوق عظيم، يقف على أبواب جهنم منذ خلقه، لا يفتر، لا يمل، لا يرفق. ورد في الحديث أنه لو ضحك يومًا لضحك لكل الناس، لكنه لم يبتسم قط، إذ لا مكان للابتسام في مواجهة العدالة الإلهية. هذا لا يعني أنه وحش، بل يعني أن وظيفته في منظومة الكون لا تحتمل التساهل.
قصة مالك تُذكرنا بأن لكل كائن في هذا الكون دورًا، وبعض الأدوار لا تتطلب لينًا، وإنما تتطلب الثبات والتنفيذ. وحين نتأمل في هذا، نزداد إيمانًا بحكمة الله، وبأن كل شيء في الكون مقدر بمقادير لا نعلمها، ولكنها عادلة في أصلها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.