نبي سماه الله بنفسه

من بين الأنبياء الذين ميّزهم الله بخصائص عظيمة، يظهر اسم النبي يحيـى بن زكريا كحالة فريدة في القرآن الكريم. فعلى عكس باقي الأنبياء، لم يُسَمَّ يحيى على اسمٍ سبقه أحد إليه، بل كانت تسميته مباشرة من عند الله.

يؤكد أهل التفسير أن الله تولى بنفسه تسمية هذا النبي الكريم، كما ورد في قوله تعالى: وأَنْبَتَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهُ زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهُ رِزْقًا ۖ قَالَ يَا يَحْيَىٰ مَا هَٰذَا الرِّزْقُ ۖ قَالَ هُوَ اسْمُ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ. هذا الاسم لم يكن معروفًا قبله، ولا استخدمه أحد من قبل، مما يدل على شرف عظيم خصّ الله به هذا النبي الزكي.

وقد أشار المفسرون، كابن كثير والقرطبي، إلى أن هذه التسمية الإلهية المباشرة ليست واردة في حق نبي غير يحيى في القرآن. حتى في قصة سيدنا إبراهيم، حين بُشّر بابنه إسحاق، لم يقل الله إن اسمه جاء بقرار إلهي مباشر بهذا الشكل. أما في قصة زكريا، فقد سأل الملائكة: فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ. فجاء الاسم من عند الله، قبل أن يُولد، بل قبل أن يُفكر فيه الأب أو الأم.

هذا الأمر يدل على مكانة يحيى الخاصة، وعطف السماء عليه منذ اللحظة الأولى. فلم يُسَمَّ باسم يختاره الوالدان، بل كان الاسم تكريمًا من السماء، يليق بنبي تربى في الحرم، وصدق الوعد، وصدّق عيسى قبل مجيئه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة