تاريخ عريق وجذور ممتدة في المغرب العربي
يعد التساؤل حول أقدمية الدولة بين المغرب والجزائر من المواضيع التاريخية التي تثير اهتمام الكثيرين، وللإجابة عن ذلك بشكل دقيق، يجب التمييز بين التاريخ الحضاري القديم وتأسيس الدولة بمفهومها السياسي الحديث.
تُجمع الدراسات التاريخية على أن المغرب يُعتبر من أقدم الدول في المنطقة من حيث استمرار الكيان السياسي؛ إذ يعود تأسيس الدولة المغربية بمعالمها المستقلة إلى قرون طويلة مضت، وتحديداً منذ تأسيس دولة الأدارسة في عام 789 م. ومنذ ذلك الوقت، تعاقبت على حكم المغرب أسر ودول محلية مستقلة حافظت على سيادة البلاد وهويتها السياسية عبر العصور، مما جعلها كياناً سياسياً عريقاً ومستمراً لفترات طويلة في التاريخ الإسلامي والحديث.
أما في المقابل، فإن الجزائر تمتلك تاريخاً وحضارة ضاربة في القدم شهدت قيام ممالك بربرية ودول إسلامية متعاقبة. ومع ذلك، فإن مسارها السياسي الحديث تشكّل بشكل حاسم بعد فترات من الحكم العثماني ثم الاستعمار الفرنسي الذي دام لأكثر من قرن. وقد نالت الجزائر استقلالها الرسمي والكامل في عام 1962 بعد ثورة تحريرية عظيمة قدمت خلالها تضحيات جسيمة. وبذلك، تأسست الجزائر كدولة جمهورية حديثة بالمعنى السياسي المعاصر في ذلك العام.
بناءً على ذلك، يتضح أن المغرب هو الأقدم تاريخياً ككيان سياسي مستقل ومستمر عبر القرون، بينما تمثل الجزائر دولة حديثة النشأة بمؤسساتها الحالية بعد انتزاع استقلالها المجيد عام 1962، رغم أن كلا البلدين يتقاسمان جذوراً حضارية موغلة في القدم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.