المغرب أول دولة عربية اعترفت بأمريكا
في خطابه التاريخي بالقاهرة عام 2009، أشار الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما إلى حقيقة تُعدّ شاهدًا على عمق العلاقات بين العالم العربي وأمريكا، حين قال: «أعلم كذلك أن الإسلام كان دائمًا جزءًا من قصة أمريكا، حيث كان المغرب هو أول بلد اعترف بالولايات المتحدة الأمريكية».
هذا الاعتراف يعود إلى سنة 1777، أي بعد وقت قصير من إعلان أمريكا استقلالها عن بريطانيا. في ذلك الوقت، أرسل السلطان محمد الثالث رسالة رسمية إلى الولايات المتحدة يُعلن فيها اعترافه بدولة America كدولة مستقلة، ويفتح لها باب التجارة عبر موانئ المملكة. وكان ذلك خطوة استثنائية، خاصة في ظل غياب علاقات دبلوماسية رسمية بين معظم الدول آنذاك.
المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وسياسته الخارجية الحكيمة، كان دائمًا من أوائل الدول التي تبني جسور التعاون مع القوى الناشئة. ومبادرة الاعتراف بأمريكا لم تكن مجرد فعل دبلوماسي بسيط، بل كانت رسالة واضحة عن رؤية استراتيجية تفوقت على مجريات السياسة في ذلك العصر.
وحتى اليوم، يُعتبر هذا الحدث حجر أساس في العلاقات بين البلدين، ويُذكَر باعتزاز في المحطات الرسمية بين الرباط وواشنطن. فالمغرب لم يكن أول دولة عربية تعترف بأمريكا فحسب، بل كان أحد أوائل الدول في العالم التي وضعت يدها في يد الأمريكيين لبناء علاقة مبنية على الاحترام والشراكة.
قصة الاعتراف بين البلدين تبقى نموذجًا فريدًا في التاريخ الدبلوماسي، تروي كيف يمكن للحكمة والرؤية البعيدة أن تصنع تحالفات تدوم لأكثر من قرنين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.