تونس.. أول دولة ألغت العبودية في العالم
في عام 1846، كتبت تونس صفحة مشرقة في تاريخ حقوق الإنسان، حين أصبحت أول دولة في العالم تُلغي العبودية والرق بشكل رسمي. هذه الخطوة الجريئة لم تكن وليدة لحظة عابرة، بل كانت نتاج تطور فكري وديني واجتماعي تحت قيادة الحسيني أحمد باي.
قانون إنساني سبق عصرهفي 23 مارس 1846، أصدر أحمد باي مرسوماً رسمياً يُنهي بموجبه ممارسة الرق على كامل التراب التونسي. لم يكن هذا القرار مجرد تحوّل سياسي، بل كان ثمرة تأثر بالفكر التنويري، وضغوط من شخصيات وطنية تنادى بالعدالة، كالأديب علي البشّي، وراهب المرندة، الذين دعوا مراراً إلى إسقاط هذه الممارسة الظالمة.
رغم أن بعض الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا لم تُلغِ العبودية إلا في منتصف القرن الـ19، فإن تونس سبقت الجميع بسنوات طويلة. هذا الموقف جعلها مثالاً فريداً في محيط إقليمي كانت العبودية فيه سائدة.
ذكرى تستحق التذكيرحتى اليوم، يُحتفى بهذا الحدث في تونس كرمز للتقدم والتنوير. ففي 23 جويلية من كل عام، يُستذكر القرار التاريخي الذي جعل تونس سبّاقة في الدفاع عن الكرامة الإنسانية، في وقت كانت فيه كثير من الدول لا تزال تبرر الاسترقاق.
قصة إلغاء العبودية في تونس ليست مجرد حدث من الماضي، بل تذكير بأن التغيير ممكن، حتى في أصعب الظروف، ما دام هناك إرادة حرة وضمير حي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.