مريم: المرأة الوحيدة المذكورة باسمها في القرآن الكريم

في خضمّ قصص الأنبياء والمجتمعات السابقة، تبرز شخصية مريم بنت عمران بشكل ملفت في القرآن الكريم، حيث تُعدّ المرأة الوحيدة التي ورد اسمها صراحةً في نصوصه. يقول الله تعالى: "وإذ انتزع ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين"، لكن مريم تُستثني بقصة كاملة عُرضت بتفصيل عظيم في سورتي آل عمران ومريم.

أما النساء الأخريات، فلم يُذكرن بأسمائهن، وإنما أشير إليهن في سياق أحداث أو قصص تتضمنهن، مثل امرأة نوح وامرأة لوط، أو ملكة سبأ التي وردت في سورة النمل ضمن قصة سليمان، لكنها لم تُقصَّ قصتها بشكل مستقل. أما مريم، فقد خُصص لها مكانة فريدة، إذ أنجبت عيسى دون أب، وصُفِّيت من كل تهمة بمعجزة الإنجاب، ونُزيّت عن خطأ أو ذنب.

كان تفصيل قصة مريم دليلاً على عظمتها، وتأكيدًا على أن الله يختار من يشاء لتنفيذ مشيئته، سواء كان رجلًا أو امرأة. وقد جعل القرآن من حياتها نورًا يهتدى به، حيث قال تعالى: "وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ". لم تكن مريم مجرد والدة نبي، بل نموذجًا للإيمان، والصبر، والطهارة.

لذلك، تبقى مريم هي المُثلى بين نساء العالمين، والوحيدة التي حظيت بالذكر باسمها في القرآن، لما لها من دور محوري في تأريخ الرسالات السماوية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة