من يتعدَّى حدود الله فقد ظلم نفسه

قال الله تعالى: ومن يتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه. هذه الآية الكريمة تُذكّرنا بأن لكل أمر في ديننا حدوداً وضعها الله عز وجل، فلا يجوز لنا أن نتجاوزها أو نتعداها، مهما بدت لنا يسيرة أو مقبولة عند العادات أو التقاليد.

من يتجاوز هذه الحدود، كمن يُقدم على المعصية جهاراً، أو يُهمل أمر الله اتباعاً لهوى النفس أو ضغط المجتمع، فإنما يظلم نفسه أولاً. ليس لأن الله يخسر شيئاً، بل لأن العبد هو الخاسر الحقيقي، حين يقطع صلته بالهداية، ويفتح الباب على معاناة القلب وضيق الحياة.

وقد جاء التعبير بـ "فقد ظلم نفسه" لِما فيه من تأثير نفسي كبير، فهو تهويل لهذا الفعل، وتحذير شديد من عواقبه. فليس الأمر مجرد ذنب يُكتب، بل هو تجاوز لحدود مقدسة، فيها نظام الحياة، وفيها سعادة الدنيا والآخرة.

ومن هنا، فإن المسلم مطالب أن يقف عند حدود ربه، لا يزيد عنها ولا ينقص. في الصلاة، في الصيام، في المعاملة، في اللباس، في كل شيء. فالدين ليس فقط عبادات، بل هو منهج شامل، لا يجوز التلاعب به أو التساهل في تطبيقه.

فإذا شعر الإنسان بميل إلى تجاوز حد من حدود الله، فليتذكر أن هذا التعدّي ليس مجرد خطأ، بل هو ظلم لنفسه، وضياع لجزء من إيمانه وأجره. وليعُد إلى الله بالتوبة والندم، فالله غفور رحيم، يتقبل من عباده ويرحمهم إذا رجعوا إليه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة