هل كان آدم عليه السلام أسود البشرة؟
سؤال يطرحه كثيرون: هل كان آدم عليه السلام أسود البشرة؟ والإجابة تكمن في فهم خلق الله للإنسان وحكمته البالغة. ورد في الحديث الصحيح أن النبي محمد ﷺ قال: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاءت بنوه على شِكالها: فجاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وما بين ذلك". هذا الحديث يوضح أن آدم لم يكن مجرد نسخة من لون معين، بل كان مزيجًا من ألوان البشر جميعًا، بحسب اختلاف الترب التي خُلق منها.
لكن من قال: "آدم كان أسود الأديم، وأنا أشبهه في اللون"، فقد أراد التعبير عن فخره بلون بشرته، مستندًا إلى فهم شعبي يرى أن البشرة السوداء هي الأصل. وهذا لا يخلو من دلالة، إذ إن أول بيئة سكنها آدم كانت على الأرجح بيئة حارة، وغالبًا ما ترتبط البيئات الحارة ببشرة داكنة كآلية تكيّف مع الشمس. لكن الأهم من لون البشرة هو الموقف من هذا اللون، فالنبي ﷺ علّمنا أن التفاضل يكون بالتقى، لا باللون أو العرق.
فالإنسان من آدم، وآدم من تراب، والتراب أنواع مختلفة. فاختلاف ألوان الناس ليس عيبًا ولا تفاضلًا، بل هو من عظيم صنع الله، قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ". فسواء كان آدم أسود أو أبيض أو بين ذلك، فإن كرامة الإنسان تكمن في خلقه على صورة، وفي ما يحمله من أخلاق، لا في درجة لون بشرته.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.