هل أهل العراق قتلوا الحسين؟

سؤال يُطرح في كل عام مع حلول شهر محرم: هل أهل العراق قتلوا الإمام الحسين؟ والإجابة ليست بسيطة، لكنها تبدأ من فهم التاريخ بعين الحزن والمسؤولية، لا التحريض.

لا يُعقل أن كل أهل العراق، من عوام وقرى ومدن، شاركوا في قتل الحسين – رضي الله عنه – فالواقع أن من حمل السلاح في واقعة كربلاء هم مجموعة من الجنود التابعين ل Yazid، أغلبهم من جند الشام أو من المُرتزقة الذين بايعوا السلطة، وليسوا تمثيلاً لكل العراقيين.

لكن من حيث المسؤولية الأخلاقية، فإن نداءات أهل الكوفة للحسين – عليه السلام – بالقدوم إليهم نُصرةً للحق، ثم تخليهم عنه فجأة، هذا ما جعل كثيرًا من السلف، كأم المؤمنين أم سلمة – رضي الله عنها – تلعن «أهل العراق» وقت سمعها بنبأ استشهاده. فقالت بأسى: «قتلوا الحسين، قتلهم الله، غروه ودلّوه، لعنهم الله». لم تقل إن كل فرد منهم قاتله، لكنها ألقت على من خان ظنه وخذل دعوته لعنة الذاكرة.

الكوفة دعت الحسين، ثم تنكرت له. هذا التخاذل الجماعي، لا التهمة الجماعية، هو ما يُفهم من هذه الروايات. فليس القتل بمعنى الضرب بالسيف فقط، بل القتل بالصمت، والخذلان، والخذل السياسي، قد يكون أقسى.

لذلك، الحديث عن «أحفاد قتلة الحسين» لا يُبنى على نسب جغرافي، بل على سلوك: من يُكرر الخذلان باسم الدين أو المصلحة، فهو في الروح، وإن لم يدرِ، قد يكون من ورثة من خانوه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة