هل اختار الإنسان حياته قبل أن يولد؟
سؤال يطرحه الكثيرون: هل كان للإنسان دور في اختيار حياته قبل أن يولد؟ الجواب يكمن في فهم التوازن بين قدر الله ومسؤولية الإنسان. فالإنسان في نظر الإسلام له وصفان: مسير ومخير. مسير في قدره، ومخير في أفعاله.
فعندما نقول: "الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة"، كما جاء في الحديث الشريف، فهذا يعني أن أحداث الحياة، مثل العمر، الرزق، والمكان والزمان، كانت مكتوبة عند الله قبل خلق الإنسان. هذا القدر جزء من أركان الإيمان، فقد سُئل النبي ﷺ عن الإيمان، فقال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره".
لكن هذا لا يعني أن الإنسان مجبر. فالله كتب الأقدار، لكنه أيضا منح الإنسان العقل والاختيار. فنحن لا نختار متى نولد أو في أي عائلة، لكننا نختار كيف نعيش، ونُحاسب على خياراتنا. إذا أحسن العبد، كُتب له إحسان، وإذا أساء، كُتب عليه إساءة. فالإنسان مسؤول عن أفعاله، ومحاسب عليها يوم القيامة.فليس معنى القدر أن نجلس مكتوفي الأيدي، بل نسعى، ونُحسن النية، ونعتمد على الله . فالحياة ليست مكتوبة بتفصيل يمنعنا من الجهد، بل هي مقدّر كم من رزق، وكم من عمر، لكن كيفية الوصول إليها بيدنا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.