هل ارتكاب الذنب مكتوب؟
سؤال يطرحه كثير من الناس: هل كل ما نرتكبه من ذنوب قد سبق في علم الله وقدره؟ والإجابة تأتي من فهم دقيق للكتاب والسنة، مع ما أورده المناوي في فيض القدير.
قال المناوي: إن العبد لا بد أن يمر عليه ما سبق بالقدر، فكأنه قيل: لا مفر لك من الوقوع في الذنوب والخطايا، لأن ذلك قد كُتب عليك. ولكن هذه الكتابة لا تعني الإكراه، ولا تنفي اختيار الإنسان لفعله. فالله عز وجل علم ما سيفعله الناس، فكتب ذلك في اللوح المحفوظ، لكن الإنسان يملك الإرادة والاختيار، وهو المسؤول عن أفعاله.
ما يُخفف على القلب هو أن الله لم يُكتب على العباد المعصية ثم يعاقبهم عليها من غير وجه حق، بل كتب علمه بما سيقع، مع فتح باب التوبة على مصراعيه. فالإنسان قد يُصَبَّ في المعصية، لكن لن يؤخذ إلا بتركه للتوبة، أو تأخيره لها.
كما قال بعض العلماء: "لا يؤتى العبد من فعل المعصية، وإن عظمت، وإنما يؤتى من ترك التوبة وتأخيرها". فالمهم ليس كم مرة سقطت، بل كم مرة رفعت رأسك وقلت: "يا رب، تب علي".
فلا تقنط من رحمة الله، ولا تجعل فكرة القدر ذريعة للإصرار على الذنب. فالقدر لا يُبرر التقصير، بل يُحث على اليقين بأن الله يعلم ضعفك، ويحب توبتك. فسر نحو التوبة، واعلم أن بابه مفتوح قبل أن يُغلق.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.