مكروهات دخول الأسواق بين النهي والحاجة
قال النبي ﷺ: «إن السوق معركة الشيطان، وبها ينصب رايته»، ففي هذا الحديث، الذي أخرجه مسلم موقوفًا على سلمان رضي الله عنه، تحذير شديد من ارتياد الأسواق دون حاجة. فالنبي ﷺ يُرشدنا إلى أن مكان الهرج والشهوات، حيث تُباع السلع وتُرفع الأصوات، قد يكون ميدانًا يختاره الشيطان لنشر الفساد.
لكن الكراهة هنا مشروطة. فكما أوضح القرطبي، لا يُكره دخول السوق من كان له غرض مشروع، كالبيع أو الشراء، أو زيارة قريب، أو قضاء أمر ضروري. فالتحريم أو الكراهة لا يشمل من يدخل السوق لحاجة حقيقية، بل يُقصد به من يتردد عليه تفريطًا أو ترفّهًا، أو للفُضول، أو للاشتغال بزينة الدنيا.ففي زمننا الذي تضخّت فيه الأسواق واتسعت، أصبح دخولها أمرًا اعتياديًا، لكن الحديث يُذكرنا بالحذر. فليست المسألة في دخول السوق بحد ذاته، بل في القصد. فإن كنت تسعى لرزق مشروع، أو تُعين أسرتك، فأنت على خير. أما إن كنت تدخل فقط للفضول، أو للتسكع، أو لرؤية ما لا يحلّ، فهنا ينطبق ما ورد في الحديث من توجيه.
فالعبرة أن تُقيّد خطواتك بحاجتك، وتحفظ نظرك ولسانك. فالسوق مكان ابتلاء، كما قال سلمان رضي الله عنه، وليست الراية التي ينصبها الشيطان إلا دليل على شدّة الفِتن فيه. فكن حذرًا، واعرف قدرك، ولا تجعل نفسك هدفًا سهلًا في معركة لا تشعر بها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.