هل يحق للإمام أن يأخذ راتبًا على إمامته؟

سؤالٌ يطرحه كثير من الناس: هل للإمام أن يأخذ راتبًا مقابل إمامته في المسجد؟ والجواب، كما سبق أن بينته فتوى رقم 120106، هو جواز أخذ راتب من الدولة على الإمامة، شريطة أن لا يكون هذا الراتب عبارة عن أجرة مباشرة مقابل الصلاة، بل يكون على شكل رزق من بيت المال للإعانة على أداء الطاعة.

فالإمام لا يُستأجر لكي يؤدي الصلاة، فالعبادة لا تُباع ولا تُشترى، لكن ما يُعطَى له من مال هو وسيلة لتسهيل قيامه بواجبه، خصوصًا إذا كان ملتزمًا بأوقات الصلاة، ويُعنى بأمور المسجد، وربما يُلقِّن القرآن أو يُرشد الناس. فهذا الدعم المالي ليس أجرًا للعبادة، بل رزقًا يُساعد به على الاستقرار والاستمرار في الطاعة.

وقد عرفت الشريعة الإسلامية منذ عهد الخلفاء الراشدين أن بعض الأئمة يُعطَون من بيت المال ما يُكفيهم، كحالة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، الذي كان يتقاضى من بيت المال في عهد عمر بن الخطاب. فما كان يُعطَى له لم يكن ثمنًا للصلاة، بل كان قوتًا يُعينه على الخدمة الدينية.

ومن هنا، فإن جواز أخذ الراتب على الإمامة من الدولة أو من الجهات الرسمية مسألة مبنية على أصل شرعي، يراعي المصلحة ويسهّل على المصلحين القيام بدورهم دون حاجة إلى مهنة أخرى تشغله عن المسجد.

فالعبرة ليست في أخذ المال أو عدمه، بل في النية والهدف. فإن كان القصد خدمة الإسلام والناس، وتحقيق الاستقرار في الأداء، فالراتب حينها يكون وسيلة، لا غاية، وهو أمر جائز بل قد يكون محبوبًا في الشريعة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة