هل الإنجيل كلام الله؟
سُئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله عن طبيعة الإنجيل من حيث كونه كلام الله أم لا، فأجاب بوضوح وحسم: نعم، الإنجيل كلام الله. فكما أنزل الله التوراة على نبيه موسى، وأنزل الزَّبور على داود، وأنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام.
هذا ما يُفهم من قوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ، فالكتب السماوية كلها من عند الله، بما فيها الإنجيل. لكن الفارق المهم الذي يجب التنبه له، هو أن النصوص لم تُحفظ جميعها كما أنزلت.
فالقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي تكفّل الله بحفظه، أما التوراة والإنجيل فقد طالها التحريف والتغيير بعد وفاة النبيين اللذين نُزّلا لهما. فمثلاً، ما بين أيدي النصارى اليوم من "إنجيل" لا يُعدّ نصاً أصلياً كما أنزل على عيسى، بل هو كتابات تدوّرت في القرن الأول الميلادي، ومرّت بتأويلات وتعديلات كثيرة.
إذًا، من حيث الأصل، الإنجيل كلام الله الذي أنزله على عيسى كمُعجزة وهدى، لكن ما وُجد اليوم لا يمثل هذا النصّ الأصلي في مضمونه ولفظه. أما القرآن الكريم، فهو الكتاب الذي لا يشوبه شكّ، محفوظ بكلماته، نُزل به جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم.
لذلك، نؤمن بكل الكتب السماوية في أصولها الإلهية، لكننا نأخذ هدايتنا من القرآن الكريم، لأنه آخر الكتب، وأثبتها عقيدة، وأصدقها لفظاً ومضموناً.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.