الإنجيل وكلام الله الحيّ
يُطرح سؤالٌ مهمٌ في قلوب كثير من الناس: هل الإنجيل هو كلام الله حقاً؟ والإجابة الصريحة، استناداً إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة، هي نعم. فالله سبحانه وتعالى تكلم بالوحي إلى أنبيائه، وأنزل كتباً مباركة هدىً للناس، ومنها التوراة والإنجيل والزبور والقرآن.
كل كلام الله غير مخلوق، وهذا مبدأ عظيم عند أهل السنة والجماعة. فالقرآن لم يُخلق، وليس حرفاً من كلام الله مخلوقاً، وكذلك الإنجيل والتوراة قبله، فإنها كلها كلام الله على الحقيقة، نزلت من عنده بمشيئته وحكمته. فنحن لا نفرق بين رسل الله، ولا بين كتبه المنزلة، بل نُؤمن بها كلها إيماناً كاملاً.
لكن لا بُدّ من توضيح أمر مهم: النسخ التي تحمل اسم "الإنجيل" اليوم، وقد مرّت بتحريفات كثيرة عبر القرون، ليست هي نفس الكلمات التي أنزلها الله على عيسى عليه السلام. فالوحي الأصلي، كما جاء في القرآن، هو كلام الله حقاً، لكن ما في الأناجيل المحرّفة اليوم مُشوَّه، جزءٌ منه صحيح، وجزءٌ مزيّف أو مُحرّف.
ومن هنا، فالإيمان بالإنجيل ككتاب من عند الله لا يعني قبول كل ما ورد في النصوص الحالية كما هي، بل الإيمان بأن الله أنزل كلاماً صادقاً على عيسى عليه السلام، وكان هدىً ونوراً في عصره، كما كانت التوراة والزبور قبله. والقرآن الكريم، آخر الكتب المنزلة، قد تولّى الله بحفظه، ليكون ميزان الحق إلى يوم الدين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.