هل الاستغفار يغير القدر؟
سؤال يطرحه كثير من الناس، والإجابة تأتي من صميم القرآن والسنة. الاستغفار ليس مجرد قول "أستغفر الله"، بل هو توبة وندم على الذنب، مع عزم على عدم العودة إليه. وهو من أسباب تغيير القدر، كما ثبت في الحديث: "ما يرد القدر إلا الدعاء، وما يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" (رواه الترمذي).
فالاستغفار، كغيره من أنواع الذكر والطاعة، يملك قوة عظيمة في دفع البلاء وتغيير الأقدار. قال تعالى: "فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" (يونس: 98). فلما آمن قوم يونس وتابوا وبدأوا يستغفرون، كشف الله عنهم العذاب، رغم أن القرار الإلهي بالهلاك كان قد صدر. فغيّر الله قدرهم بفعل إيمانهم وتوبتهم.والتوبة والاستغفار لا يرفعان البلاء فحسب، بل يفتحان أبواب الرزق، كما قال الله: "فَقُولُوا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ" (نوح: 10-12).
إذًا، القدر المكتوب يمكن أن يتغير بالدعاء، والتوبة، والاستغفار، لأنها من الأسباب التي شرعها الله. فاجعلوا من الاستغفار عادة يومية، لا فقط عند المصاعب، فهو سلاح المؤمن، وسرّ من أسرار تفريج الكرب وتحقيق الأمل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.