البكاء خشية من الله: علامة الإيمان الحي

هل يُعقل أن يمر المسلم على آيات الله فيقرؤها، أو يسمع وعظًا يُذكِّره بعذاب الآخرة، فيبقى قلبه جامدًا، وعينه جافة؟ لا، المؤمن الحي القلب لا يستطيع أن يقف موقف المتفرج، بل يجد في نفسه رقةً تنبع من خشية الله، تُترجم دمعًا على الخدود.

قال الله تعالى: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب}، وعندما تتلو: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ}، أو تسمع بشرى الجنة أو وعيد النار، فهل يسع قلبك إلا أن يذوب؟

عن النَّبي ﷺ أنه قال: ما من شيء أحب إلى الله من قطرتين: قطرة دم في سبيل الله، وقطرة دمع في خشية الله. فهنيئًا لمن ابتلاه الله برقَّة القلب، وجعل دمعه سببًا في دخوله الجنة.

البكاء من خشية الله ليس علامة ضعف، بل هو قوة الإيمان الذي يذكّر صاحبه بوعيد الله وعنايته، ويزرع فيه الخوف والرجاء معًا. والمؤمن لا يدَع نفسه تمرّ على الذكر مرورًا عابرًا، بل يعالج قلبه، ويدعو روحه أن تلين، حتى لو لم يُخرج دمعًا، فإن الرغبة في البكاء من خشية الله هي بحد ذاتها خشية حقيقية.

فلا تمنع نفسك من هذه النعمة، وسل الله قلبًا خاشعًا، وعينًا تذرف دمعًا على خشية الرحمن.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة