هل البكاء ليلاً يهز عرش الرحمن؟

سُئل عن حديث يروى عن النبي ﷺ: "إن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن"، فهل هذا يشمل البكاء في الليل فقط؟ والجواب أن الحديث يتحدث عن بكاء اليتيم بشكل عام، وليس مقصوراً على الليل، لكن الحكمة في ذكره تكمن في شدة الألم الذي يسكن قلب من فقد والديه، خاصة في هدوء الليل، حين تُرفع الدعوات وتُفتَح أبواب السماء.

الحديث المذكور، وإن لم يصحّ سنداً، إلا أن معناه ورد في طرق أخرى بأسانيد حسنة تدل على أن الله يرى دمع اليتيم، ويُقدّر ألمه، وله مكانة خاصة عند الرحمن. فالله -سبحانه- يرى ما لا نراه، ويسمع ما لا نسمعه، وعندما يبكي من فقد عَيْله، فإن هذا البكاء لا يضيع، بل يُرفع إلى السماء، وربما كان سبباً في نزول الرحمة.

وقد رُوي أن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يبكي من خشية الله، إلا حرّم الله على كل عضو بكى جهنم"، فما بالك بيتيم يبكي في جوف الليل على أبيه الذي فُجع به؟

ليست القيمة في البكاء وحده، بل في ما وراءه: من خشية القلب، وصدق الحسرة، وطلب العون من الله. فالله لا يُبالي بالدمع، بل يبالي بالسبب الذي أفرزه. ومن بكى من خوف الله أو حزناً على فقد عزيز، فإن دمعه محفوظ عنده، وقَلبُه مسموع.

فإذا بكيت في ظلام الليل، فاعلم أنك لست وحدك. هناك من يرى دمعك، ويُقدّره، وربما كان بكاؤك سبباً في اهتزاز عرش رحمن لا يُردّ سائلاً ولا يخيّب قلبًا خاشعًا.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة