حكم التقبيل في الفم بين المحارم
تتميز الشريعة الإسلامية بوضع حدود واضحة وضوابط متينة للعلاقات الأسرية، وذلك بهدف الحفاظ على قيم العفة والحرص على نقاء الترابط العائلي. ومن الأسئلة الفقهية التي تتكرر في هذا السياق ما يتعلق بحدود التعبير عن العاطفة والرحمة بين المحارم، كتقبيل الأبناء لأمهاتهم أو العكس.
الأصل في تقبيل المحارم (مثل الأم، الأخت، أو الابنة) أنه جائز ومشروع كنوع من البر والصلة والتعبير عن المحبة والرحمة، ولكن هذا الجواز مقيد بضوابط صارمة تمنع خروج الأمر عن مساره الفطري الأخلاقي. ولهذا السبب، اتفق الفقهاء على أن التقبيل في الفم لا يجوز إلا بين الزوجين فقط، ويمنع تماماً بين المحارم منعاً لذرائع الفتنة وحفاظاً على الحياء العام داخل الأسرة.
وقد نص العلماء والمذاهب الفقهية، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، على كراهية أو منع تقبيل المحارم على الفم، مؤكدين أن التعبير عن المودة للقادم من سفر أو في المناسبات يكون على الرأس أو الجبهة أو اليد. هذا التوجيه الفقهي يضمن بقاء العلاقة بين المحارم في إطارها الطبيعي القائم على الاحترام والإجلال، ويغلق الأبواب أمام أي لبس أو شعور غير لائق، محققاً المقصد الأسمى للشريعة في بناء مجتمع طاهر ونقي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.