هل دفع التاكس محرم شرعًا؟
سؤالٌ كثيرًا ما يُطرح في أوساط الناس، خصوصًا مع انتشار مصطلح "التاكس" أو "ضريبة القيمة المضافة"، وهو: هل دفع هذه الضريبة محرم شرعًا؟ والجواب من باب التحريم لا يكون على إطلاقه، بل يعتمد على طبيعة النظام ونوعية الجباية.
فقد فرق العلماء قديمًا بين الضريبة العادلة التي تُفرض لصالح الناس، كالإنفاق على الطرق والصحة والأمن، وبين ما يُسمى بـالمكس أو العشارة، وهي الضريبة الجائرة التي يجبيها العشارون على حسنات الناس دون مسوّغ شرعي، ويحوّلونها للظالمين لتعزيز ظلمهم.
وقد ذكر الإمام الذهبي في كتابه الكبائر أن المكّاس – أي جابي هذه الضريبة الظالمة – من أعوان الظلمة، بل هو ظالم بنفسه، لأنه يأخذ ما لا يستحق ويسلّمه لمن لا يستحق. وهذا يدل على أن الحُكم الشرعي لا يكون على المال نفسه، بل على كيفية جمعه وصرفه.
فإذا كانت الضريبة تُفرض من قبل الدولة بعدل، وتُستخدم في مصلحة عامة، فلا حرج في دفعها، بل قد تكون واجبة كجزء من الالتزام بالقانون والنظام. أما إذا كانت وسيلة للظلم والاستغلال، ودعم حكام جائرين، فأخذها أو جبايتها يكون محرمًا، كما نبّه الإمام الذهبي.
لكن على الفرد أن يميّز بين ما يُفرض عليه كمُكلّف في مجتمع منظم، وبين ما يُشارك فيه طواعية من دعم للظلم. فالدفع تحت الإلزاب لا يُعد تعاونًا مع الظلم، بخلاف جباية المال بغير حق.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.