التجاهل المتعمد: اهتمام أم إهمال؟
كثيرًا ما نتساءل: هل التجاهل المتعمد وسيلة لجذب الانتباه، أم هو بالفعل شكل من أشكال الإهمال؟ والإجابة بسيطة وصادقة: التجاهل ليس أبداً طريقاً للقرب، بل هو جسرٌ يُبنى من الجليد، يُجمد المشاعر ويُبعد القلوب.
التجاهل لا يُشعِل الشوق، بل يُطفئ الذاكرة، فحين يبدأ أحدنا في التراجع، في الصمت، في تجاهل الرسائل والكلمات، لا يولد ذلك شوقًا لدى الطرف الآخر، بل يُشعره بالعجز، ثم بالاستغناء، ثم بالغياب التام. مع الأيام، يعتاد القلب غياب من كان ينتظره، وتبرد الذاكرة، ويتحول الحضور السابق إلى ذكرى باهتة.الإنسان بطبيعته يبحث عن من يسعى إليه، لا من يُهمِله. نحتاج من يُحافِظ علينا، من يُذكّرنا بوجوده، من يفتح باب الحديث دون تكلّف. أما من يُغلق الأبواب بذرائع الانتظار أو اختبار المكانة، فغالبًا ما يُفاجأ بأن القلب لا يُختبر، بل يُهمل.
الفراغ الذي يتركه التجاهل لا يُملأ بسهولة، بل يتسع مع كل لحظة صمت، حتى يصبح فجوة عميقة لا تُصلحها كلمات متأخرة. العلاقات لا تُبنى على الانتظار أو الاختبار، بل على الحضور، على التواجد الحقيقي، على أن تشعر أنك مطلوب، لا مجرد خيار.في النهاية، لا تُضيّع وقتك مع من يُجاهلك ظنًاً منه أن ذلك يُقربك. الأصل في القرب هو السعي، لا الانتظار في صمت.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.