مفهوم الزنا في الشريعة الإسلامية ومكانة القبث والمقدمات
تضع الشريعة الإسلامية حدودًا واضحة ومحكمة لحماية الأخلاق وصيانة المجتمع، ومن هذا المنطلق يأتي التمييز الدقيق بين الأفعال وآثارها الفقهية. وفيما يتعلق بسؤال هل التقبيل يعتبر من الزنا؟ فإن الإجابة الفقهية القاطعة توضح أن التقبيل أو اللمس بين غير المتزوجين لا يُعد زنا حقيقيًا. فالزنا الحقيقي الذي يوجب إقامة الحد الشرعي في الدنيا هو العلاقة الجنسية الكاملة (الوطء في الفرج).
ومع ذلك، لا يعني هذا التهوين من خطورة هذه الأفعال. فالشريعة تصنف التقبيل والمس على أنهما من الزنا المجازي، وهي من كبائر الذنوب والآثام التي تجلب سخط الله وتستوجب التوبة النصوح. وتُعتبر هذه التصرفات من مقدمات الفاحشة والخطوات التي تمهد الطريق للوقوع في المحظور الأكبر، وهو ما يُعرف في الفقه بسد الذرائع.
ويستند هذا التأصيل الشرعي إلى ما ورد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة..." وفي تمام الحديث إشارة إلى أن العين تزني وزناها النظر، واليد تزني وزناها البطش، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه. فالإسلام ينظر إلى حواس الإنسان كأبواب للقلب، ويعتبر أي ممارسة عاطفية أو جسدية خارج إطار الزواج الشرعي انحرافاً يجب الابتعاد عنه.
بناءً على ذلك، يجب على المسلم الحذر من الاستهانة بصغائر الذنوب ومقدماتها، لأن الخطوات الأولى هي الأخطر في منزلق الفواحش. والواجب على من وقع في شيء من هذه المحرمات أن يبادر إلى الاستغفار والتوبة الصادقة، والابتعاد عن مواطن الشبهات، والالتزام بالطرق الشرعية التي شرعها الله لإعفاف النفس كالزواج.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.