هل التوراة كلها محرفة؟
سؤال يطرحه كثير من الناس: هل التوراة كلها محرفة؟ والإجابة عند أهل العلم أن التوراة، مثلها مثل الإنجيل، قد عُدل نصها باتفاق جمهور العلماء، لكن الخلاف يكمن في طبيعة هذا التحريف.
القول الأول: إن التوراة بُدّلت كلها، وهو رأي يُنسب إلى بعض المتكلمين، لكنه يُعتبر مبالغة عند كثير من العلماء، لأن القول بتبديل كلها يُفهم منه أن لا شيء منها باقٍ، وهذا يخالف ما ثبت في القرآن الكريم من إشارة إلى أن عند اليهود كتباً يقرؤونها، كقوله تعالى: "فَلْيَحْكُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا" (المائدة: 43).أما القول الأقرب إلى الصواب، كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح، فهو أن التحريف لم يكن بالضرورة تبديل كل النصوص، بل قد يكون تحريفاً في التأويل، أو حذف أجزاء، أو إضافة ما ليس منها. فالعلماء اختلفوا في المراد بالتحريف على أقوال أربعة، ومنهم من يرى أن التحريف معنوي، وليس نصياً كاملاً.
ومن المهم أن نفهم أن التغير لم يكن دفعة واحدة، بل تدرج عبر الزمن، نتيجة تلاعب بعض الحاخامات في النصوص، أو ترجمتها بطرق تخدم أهدافاً معينة. ومع ذلك، فإن ما في التوراة اليوم من قصص الأنبياء وتشريعات موسى عليه السلام قد يحتوي على حقائق، لكنها ممزوجة بتحريفات وتأويلات.لذلك، لا يجوز للمسلم أن يأخذ دينه من التوراة، لكن يمكن الرجوع إليها بحذر، مع التثبت من صحة ما ورد في ضوء القرآن والسنة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.