الدعاء وعلاقته بالقدر
يُطرح سؤال كثيرًا في نفوس الناس: هل يمكن أن يغيّر الدعاء ما كُتب في اللوح المحفوظ؟ والإجابة أن كل شيء وقع في علم الله مكتوب، ولا شيء يخرج عن ذلك. لكن الحكمة الإلهية جعلت من الدعاء سببًا في تغيير بعض ما كتب، وليس لأن المكتوب يُبَدل، بل لأن الدعاء نفسه مكتوب في القدر.
فالقدر عندهم قسمان: قدر محتوم لا يتغير، لا حيلة فيه، وآخر معلق يعتمد على أفعال العباد. فمثلاً، قد يكون في القَدر أن يُبتلى العبد بضيق أو مرض، لكن الله جل وعلا يضع رفع ذلك البلاء على الدعاء، أو على الصلاة، أو الصوم، أو التوبة. فحين يدعو، لا يكون قد غيّر ما كُتب، بل هو نفذ ما كُتب من فعله، وهو الدعاء، الذي بدوره يرفع ما كان مكتوبًا من بلاء.يقول النبي ﷺ: «ما يرد القضاء إلا الدعاء»، فليس المراد أن الدعاء يُبَطِّل القضاء، بل أن القضاء فيه نوع متعلق بأسباب، ومنها الدعاء. فإذا دعا العبد، تحقق السبب، وانقلب الشيء المكتوب بفعله، وليس بقدرتِه، بل بتوفيق الله له.
فالدعاء ليس مجرد كلام نقوله، بل هو عبادة، ووسيلة، وسبب من الأسباب التي رفع الله بها البلاء، وكتب بها الأجر، وفتح بها أبواب الرحمة. فاجتهد في الدعاء، ولا تيأس، فإن وراء كل دعوة خيرٌ مقدور، ورحمة مأمونة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.