هل الذنب يمحو الحسنات؟
سؤال يطرحه كثير من الناس: هل الذنب يمحو الحسنات؟ والإجابة ليست بنعم أو لا بشكل مطلق، بل تُفهم من واقع النصوص والفقه الصحيح أن الذنوب لا تمحي الحسنات نسيانًا أو بطلانًا، ولكنها قد تدفعها وتُضعف أثرها، والعبرة هنا بالغالب، لا بالقطع.
فمن قال إن السيئة تمحو الحسنة، فقد أخذ بظاهر بعض الأحاديث، لكن العلماء فسّروا ذلك على أن السيئة لا تُنفى بها الحسنة، بل قد تُدفع بها من الرفع والثواب، كما لو عمل العبد عملاً صالحاً يستحق به قصرًا في الجنة، ثم أتى بمعصية تمنعه من التمتع بذلك الأجر العظيم.
وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل يعمل عملًا يستحق به بناء قصر في الجنة، ويُغرس له غرس باسمه، ثم يرتكب ذنوبًا توجب له النار، فكيف يكون له ما في الجنة وهو في النار؟ فأجاب رحمه الله بأن العمل الصالح لا يُحبط بمعنى أن يُنسى أو يُمحى من السجل، وإنما قد يُمنع من أجره بسبب ذنوبه، ما لم يتب ويستغفر.
فالمعصية لا تمحي الحسنة كأن لم تكن، لكنها قد تُضعف ثمرتها، وتُبعد صاحبها عن فضل الله. ولهذا كان التوبة والاستغفار والعمل الصالح المتواصل هو المخرج، فإن الله واسع الفضل، يُبدل السيئات حسنات لمن تاب وآمن وعمل صالحًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.