هل تُمحى الكبائر بالحسنات؟
سؤال يُطرح كثيرًا في نفوس من يبحثون عن رحمة الله وعفوه: هل تُكفر الحسنات عن صاحب الذنب الكبير؟ والإجابة، كما وضّح العلماء، هي نعم، فالحسنات تُكفّر السيئات، حتى الكبائر إذا خلص فيها العبد النية لله وتاب توبة نصوحًا.
قال الإمام الألباني رحمه الله: الحديث صحيح، ويُثبت أن الحسنات والسيئات تُوزن، ويُقاصّ منها بعضها بعضًا. وهذا يُوحي بأمل كبير لأهل الإيمان، فالعبد قد يقع في كبيرة من الكبائر، لكنه إذا أقبل على الله بصدق، وداوم على العمل الصالح، فإن تلك الحسنات قد تُمحى بها سيئاته، بفضل الله ورحمته.
لكن يجب التنبيه: لا شيء يحبط جميع الحسنات سوى الكفر بالله، كما أن لا شيء يمحو جميع السيئات سوى التوبة النصوح. فالتصديق بالله، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة، هو المدخل الحقيقي لطهارة القلب.
فالله عز وجل يقول: "إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا" (النساء: 31). وهذا وَعدٌ عظيم، يحمل في طيّاته الأمل لكل مذنب.
فلا يأس في قلوب المؤمنين، مهما عَظُم الذنب، فالباب مفتوح للتوبة، والعمل الصالح طريقٌ للنجاة. وليكن اليقين أن رحمة الله تسبق غضبه، وما على العبد إلا أن يُحسن ظنه بربه، ويعمل خيرًا مُحتسبًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.