هل الرسول ﷺ يعلم الغيب المطلق؟
من الأمور المهمة التي يجب على كل مسلم أن يفهمها جيداً مسألة علم الغيب، خصوصاً ما يتعلق بنبي الله محمد ﷺ. فبعض الناس قد يتوهم أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم كل شيء عن الغيب، ولكن الواقع مناقض لذلك.
فقد بيّن العلماء رحمهم الله، ومنهم الشيخ ابن عثيمين، أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب المطلق، وهذا ما دل عليه الحديث الصحيح حيث قال جبريل عليه السلام للنبي ﷺ: "أخبرني عن الساعة"، فكان جوابه الكريم: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل". وهذا القول يحمل معنى كبيراً: فالنبي نفسه لا يعلم متى تقوم الساعة، فكيف بمن هو دونه؟
والغيب المطلق هو ما يشمل جميع الأمور الخفية في الماضي، الحاضر، والمستقبل، وهو علم خاص بالله وحده. قال تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ لَا يُطْلِعُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا [الجن: 26].
ومع ذلك، فقد أطلع الله نبيه ﷺ على بعض الغيوب بقدر ما يشاء، كرؤية ما سيكون في المستقبل القريب، أو الكشف عن أمور خفية في بعض المواقف، لكن هذا لا يعني امتلاكه علم الكليات. فالنبي ﷺ بشر، أُكرِم ببعض الإخبار بالغيب، ولكن ليس كل الغيب.
فهم هذه المسألة يحمي العقيدة من الغلو أو التفريط. فنحن نُعظّم النبي ﷺ ونحبه، ولكن لا ننسب إليه ما لم يأذن به الله. وعلمه يكون بقدر ما أوحى الله إليه، لا أكثر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.