الرقية الشرعية بين السنة والبدعة
الرقية ليست بدعة بحد ذاتها، بل هي من السنن النبوية التي وردت في الكتاب والسنة، فقد رقى النبي محمد ﷺ أصحابه، وكان يقول: "اللهم اشفِ عبادك"، ويستعمل ما أنزله الله من آيات وذكرٍ طيب. لكن ما يُعد بدعة أو محرماً هو الرقية التي تعتمد على كلام غير مأثور، أو تتضمن شركاً بالله، كمن يدعو إلى غير الله، أو يستعين بأرواح أو كائنات مزعومة، أو يكتب تعويذات بحروف غير مفهومة أو نجوم وخرافات.
فما كان على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ فهو جائز ومشروع، بل قد يكون علاجاً نافعاً بإذن الله. أما ما خالف ذلك، ودخلت فيه البدع أو وسائط الشرك، فهو محرم، ولا يجوز للمسلم الاقتراب منه، مهما بَدَت نتائجه ظاهراً. لأن الشفاء بيد الله وحده، وقد يُبقي الله عبده على مرضه ليختبر صبره، أو يُشفِيه على يد من يشاء، حتى لو كان هذا الشفاء مرتبطاً بعمل مخالف للشرع، لا يعني أن الشفاء كان به، بل كان الشفاء عنده دون أن يكون سببه.لذلك، على المسلم أن يحذر من كل من يدّعي الشفاء بطرق غريبة، أو يطلب منه أشياء لا أصل لها في الدين، وليتمسك بالقرآن والسنة، ويدعى الله بصدق ويقين. فالرقية الصحيحة ليست مجرد كلمات تُردّد، بل إيمان موصول بالله، وتوكل على الرحمن، وابتعاد عن كل ما يقرب من الشرك أو البدع.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.