الرقية بين الجواز والتحريم
سؤال كثيرًا ما يطرحه الناس: هل الرقية حلال أم حرام؟ والإجابة أن الرقية ليست محرمة بوجه عام، بل يُستحب استخدامها في العلاج إذا توفرت شروطها الشرعية.
جمهور الفقهاء على جواز الرقية بالقرآن الكريم، أو بما رقى به النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أو بكلمات مشابهة لا تحتوي على شرك أو كفر. فقد كان الرسول الكريم يرقي بنفسه ويُرقي صحابته، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الصحابة رقَوا رجلًا بسورة الفاتحة، فأخبروا النبي بذلك، فلم ينكر بل قال: "وما أدري أنّها تُرقي"، ثم قال: "قد أصبتُم، اقسموا واصطفوني معكم".
لكن الفقهاء فرّقوا بين نوعين من الرقى: فمنها ما كان في الجاهلية يُستخدم مع كلمات كفرية أو شرك، وهذه ممنوعة. أما الرقية التي تكون بكلمات الله، أو بأدعية نبوية، أو بلغة يفهمها الإنسان وتخالف لغة السحر، فهي جائزة، بل قد تكون سنة محمودة.قال الإمام الزيلعي في كتابه "تبيين الحقائق": "ولا بأس بالرقى؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك، وما جاء فيه من النهي عنه محمول على رقى الجاهلية إذ كانوا يرقون بكلمات كفر".
إذًا، الرقية بالقرآن وبالأدعية الصحيحة ليست فقط جائزة، بل هي من وسائل العلاج النبوية، شريطة أن يُؤمن صدقها ومعناها، وأن لا يُستغنى بها عن الطب، بل تكون معه أو قبله. المهم أن يبقى القلب متعلقًا بالله، لا بالكلمات أو الطقوس.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.