هل الزواج قدر معلق؟

سؤال كثيرًا ما يطرحه من ينتظر الزواج: هل زواجي مكتوب منذ الأزل، أم يمكن أن يتغير بفعل أفعالي؟

الجواب يبدأ بتفريق بين نوعين من القضاء: القضاء المبرم والقضاء المعلق. الأول هو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ منذ الأزل، وهو لا يتغير. أما الثاني، فهو ما يُكتب في الصحف التي مع الملائكة، ويخضع للتغيير بحسب أفعال الإنسان.

فالزواج، كغيره من أبواب الرزق، يدخل في هذا الإطار. فليس كل رزقٍ مكتوبٌ بخط مستقيم، بل قد يكون معلقًا على أسباب: من تقوى، ومن صلة رحم، ومن جهد في طلب الحلال، ومن دعاء صادق.

وربما سمعت بحديث: "إن الله كتب أجور العباد، وأرزاقهم، وأعمارهم، قبل أن يخلق السماوات والأرض"، وهذا يدل على القضاء الأزلي. لكن في الوقت نفسه، تجد في السنة أن الدعاء يرد القدر، وأن الصدقة تزيد في العمر، وأن صلة الرحم تُبارك فيها الحياة.

إذًا، الزواج قد يكون مكتوبًا في علم الله، ولكن طريق وصولك إليه قد يكون معلقًا بسعيك، ودعائك، وصبرك، وحسن نيتك. فما دام الباب مفتوحًا للسببية، فالإنسان مطالب بالعمل، ثم يفوض الأمور إلى ربه.

فلا تنتظر فرصة تأتي من الفراغ، ولا تيأس من رحمة الله. اجتهد، وتزود بالإيمان، واطلب من الله بخشوع، فالله قد كتب لك خيرًا عظيمًا، ولكن موعدك معه قد يكون مربوطًا بخطوة قمت بها، أو دعاء أخرجه من قلبك في لحظة يقين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة