مَوقع السوق في نظر الشريعة
السوق في حياة الناس عنصرٌ أساسي، وهو مكان للبيع والشراء، وتبادل الحاجات، لكن الشريعة الإسلامية لم تغفل النظر في كيفية التعامل مع هذا المكان من حيث الأدب والنية. ورد عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: لا تكوننّ إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته. هذا الحديث، وإن كان موقوفًا، أخرجه مسلم، ويحمل دلالة واضحة على كراهة التوسع في مجالس السوق دون حاجة.
قال الإمام القرطبي رحمه الله: إن الكراهة هنا لا تنطبق على كل من يدخل السوق، بل على من لا حاجة له في الذهاب إليها. فمن كان بحاجة إلى شراء طعام، أو بيع سلعة، أو قضاء مصلحة مشروعة، فلا بأس له، بل قد يكون فعله مقبولاً إذا صلح نيته. أما من يقضي وقته في الأسواق بلا فائدة، يتجول هنا وهناك، فهذا هو المقصود بالكراهة، لأن السوق قد يكون ميدانًا يُثير الشهوات، ويُكثر من الحرام من خلال الغش، والغيبة، واللفظ الخفي، أو حتى التبرج والاختلاط.
فالحكم إذًا ليس على المكان بحد ذاته، بل على النيّة والاستخدام. السوق مكان يُمكن أن يكون سببًا في الأجر، كما يُمكن أن يكون سببًا في الإثم، وفقًا لما يحمله القلب وما ينويه الإنسان. لذا، ينبغي للمسلم أن يُراقب نفسه إذا دخل السوق، أن لا يطيل، ألا يستمتع بالفرجة المحرمة، وأن لا يُضيّع وقته فيما لا فائدة فيه.
الخلاصة: السوق ليس مكروهًا بذاته، لكن الكراهة تكون للدخول بلا حاجة، أو للبقاء فيه طويلًا دون غرض مشروع.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.