هل السيئة تمحو الحسنة؟
من الأسئلة التي تدور في خواطر كثير من المسلمين: هل السيئة تذهب الحسنة؟ والإجابة، كما فصّلها أهل العلم، أن السيئات لا تمحو الحسنات محوًا تامًا، خصوصًا إذا لم تكن من الكبائر كالشرك بالله. فلقد قال الله تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، مما يدلّ على أن الحسنة قد تُكفّر سيئة، لا العكس.
وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الإنسان قد يعمل عملاً عظيمًا يستحق به قصرًا في الجنة أو غراسًا باسمه، ثم يقع في ذنب يستحق به العذاب. ولكن هذا لا يعني أن أجره قد زال بالكامل. فالعبرة بالغالب، والله عز وجل قد يعذّبه بقدر ذنوبه، ثم يُخرجه من النار برحمته أو بشفاعته يوم القيامة. فالأعمال لا تُحبط بهذا الشكل الآلي، بل تدخلها رحمة الله، وتُقدّر بالمقاييس الإلهية التي لا يعلمها إلا هو.
فالإنسان لا ينبغي أن ييأس من رحمة الله، مهما كثرت ذنوبه، ولا أن يستهين بالمعصية، مهما كانت صغيرة. بل عليه أن يحافظ على الطاعة، ويسارع إلى التوبة عند الخطأ. فليس كل من دخل النار خرج منها، ولا كل من كتب له قصر في الجنة بُعِّد عن النار حتمًا، ولكن الله يغفر ما شاء ويُعاقب من يشاء.
فلا تيأس، واعمل دائمًا للجنة، وارجو رحمة ربك، فهو أكرم الأكرمين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.