هل الشيطان يعلم الغيب؟

لا، الشيطان لا يعلم الغيب، ولا أحد في السماوات ولا الأرض يعلم الغيب إلا الله تعالى. قال الله في سورة الأعراف: عَالِمُ الْغَيْبِ لَا يُقْدَمُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وفي سورة النمل: قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ. فعلم الغيب مِن خصائص الله وحده، وهو ما يستحيل أن يشترك فيه غيره.

لكن قد يتساءل البعض: أليس الشيطان يعرف بعض الأمور التي تبدو مستقبلية؟ نعم، قد يُمكِّن الله بعض المخلوقات، من الجن أو حتى الشياطين، من الاطلاع على شيءٍ من الغيب، ولكن ليس بقدرتهم، بل بإذن الله ومشيئته. فالله وحده من يُظهر ما يشاء لمن يشاء من عباده أو مخلوقاته، سواء كان ملكا أو شيطانا. وهذا لا يعني أن للشيطان قدرة ذاتية على علم الغيب، وإنما هو تمكين من الله، كما ورد في الحديث الصحيح عن الرسول ﷺ أن الشياطين تسترق السمع من السماء، فيسرقون كلمات يُلقَطونها من الملائكة، ثم يُسرّونها إلى الكهنة والسحرة، ولكن هذا لا يخرج عن قدرة الله وتقديره.

فما يُنسب للشيطان من "علم" ما هو إلا وهم أو تمكين محدود من الله، لا يُنقص من عظمة علمه ووحدانيته في الغيب. فالعلم الحقيقي، والاطلاع التام على المغيبات، يبقى حكراً على الله وحده، كما قال تعالى: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة