هل الصبر على الوسواس القهري يُجزى عليه؟

الوسواس القهري ليس مجرد تفكير مفرط أو قلق عابر، بل هو بلاء حقيقي يُكابده الإنسان، قد يُرهقه ويشغل باله، وربما جعله يشك في أبسط الأمور، خصوصًا فيما يتعلق بالطهارة أو الصلاة أو النوايا. لكن المؤمن لا يضيع صبره سدى، فكما أخبر النبي ﷺ: ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها، فقد صح ذلك في الصحيحين، ومعناه أن أيّ بلاء يُصاب به المسلم، وإن كان بسيطًا، فإنه كفّارة لذنوبه، وأجر في ميزانه.

الوسواس من هذه المصائب التي يبتلي الله بها من يشاء من عباده، لا ليعذبه، بل ليرفع درجاته إن صبر واحتسب. فالذي يُكابد الوسواس، ويُكابده بقلب صابر، لا يُنكره ولا يجزع، بل يُكابره ويستمر في طاعة الله، فهذا له أجر عظيم. ليس الأجر فقط في فعل الطاعات، بل في الصبر على ما يُفسده الوسواس، وفي تكرار الوضوء أو الصلاة دون ملل، وفي صمته على الألم النفسي الذي يسببه.

فإذا صبرت على وسواسك، وسعيت لعلاجه بشتى الطرق الشرعية والطبية، وتحمّلت معيه بقلب راضٍ، فقد دخلت في قوله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. فالصبر لا يعني الجلوس دون فعل، بل يعني القتال بالعمل، والثبات على الطاعة، والرجاء في رحمة الله.

فلا تجزع، فإن مع الصبر نصرًا، ومع البلاء أجرًا، والله مع الصابرين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة