هل تكفي الصدقة في كفِّرَة سرقة المال؟

السرقة من الذنوب الكبيرة التي حرَّمها الشرع، ولا يكفي للتخلص من إثمها مجرد إعطاء الصدقة، مهما بلغت قيمتها أو كثرت كميّتها. فالإسلام يُعلي من قيمة الحقوق المادية للناس، ولا يُجزِئ في رفع الإثم سوى أداء هذا الحق لأصحابه.

قال العلماء: إن التوبة من السرقة لابد أن تتوفر فيها شروط، أولها: الندم على ما فَعَل، والثاني: ترك العمل المحرّم فورًا، والثالث: العزم الصادق على عدم العودة إليه. ولكن هذا كله لا يكفي إن كان المال لا يزال بحوزة السارق.

فعليه أن يُعيد المال إلى صاحبه، أو إلى ورثته إن كان قد تُوفي، ولو بعد سنين. فإن لم يستطع الوصول إليهم، فعليه أن يبحث عن سبل شرعية لردّه، كتقديمه لجهات خيرية باسمهم، أو إعلان النية في القضاء، إن عُسِرَ عليه الوصول إليهم مباشرة.

الصدقة الطيبة محبوبة في الشريعة، وتكفِّر السيئات، لكنها لا تُجزِئ في مكان الحقوق الخاصة، كالسرقة، والغش، والظلم. فحقوق الناس لا تُردّ بالتبرعات، بل بالرد الفعلي، أو الجهد في البحث عن المالك.

فالعبرة هنا: أن التوبة الصحيحة ليست فقط طلبًا للمغفرة من الله، بل هي أيضًا إصلاحٌ للضرر الذي وقع على الناس. ومن تاب ندمًا وردّ المال، فلله في ذلك المغفرة، وللعبد في ذلك الطمأنينة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة