من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب؟
السؤال عن دخول العاصي الجنة سؤال قديم، يشغل بال كثير من الناس، وخصوصاً من يقع في الذنب ويخشى من عواقب معصيته. وقد بينت الأدلة الشرعية أن من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب هم السابقون بالخيرات، أولئك الذين سبقوا إلى الطاعات، واجتهدوا في العبادة، وعملوا صالحاً بصدق وإخلاص.
أما المقتصدون، الذين يعملون الحسنات ولكن ليسوا من المتفوقين، فيدخلون الجنة بعد الحساب، وقد يرون العذاب أحياناً، ثم ينجون برحمة الله. وأما الظالمون لأنفسهم بالمعاصي، فهم في ذمة الله، يُقدَّر لهم ما يشاء من عقوبة أو عفو، وهم في الجنة إن شاء الله، لكن بعد المشقة والمحاسبة.
فالعاصي لا يُستبعد من رحمة الله، فالله غفور رحيم، يقبل التوبة، ويعفو عن الذنوب كلها ما لم يُشرك به شيئاً. ولكن الفرق بينه وبين السابقين بالخيرات كبير، فالأولى بدخول الجنة دون حساب هم الذين سبقوا في الخيرات، واتسمت قلوبهم بالخشية، وأعمالهم بالاستقامة.
لذلك، لا ينبغي للمسلم أن يقنط من رحمة الله، لكن لا ينبغي له أيضاً أن يتهاون في المعصية رجاءً بالرحمة. بل الأصل أن نجتهد في الطاعة، ونسارع إلى الخير، ونتوب عند الزلة، ونعيش بين خوف ورجاء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.